الكيان الصهيوني محاصر بأزماته ونتنياهو مقيّد بحبال رفضه من الداخل

الأنصار/..

يعيش الصهاينة اليمينيون الحاكمون على الكيان الصهيوني أزمة منذ شهور وسنوات عديدة ، حيث تراجعت شعبية حزب الليكود بزعامة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ، ما أدّى إلى مطالبات عديدة بمحاكمته بتهم فساد كثيرة ، وفي غضون ذلك ، هناك انتقادات كثيرة لسوء إدارة حكومة الكيان الصهيوني في الحد من انتشار فيروس كورونا ، ولهذا يتظاهر الآلاف أمام مقر إقامة نتنياهو في القدس المحتلة ، مطالبين باستقالته ، كما يشارك في الاحتجاجات عدد من النشطاء الصهاينة اليساريين واليمينيين ، ومن بينهم أعضاء في حزب الليكود.

وبناءً على ما ذكر، يمكن تقييم مخاوف نتنياهو الأخيرة على ثلاثة مستويات ، ألا وهي استمرار الاحتجاجات ووجود عدد كبير من الشباب الإسرائيلي في مظاهرات شعبية واستياء اليمينيين منه ، ومع ذلك فهو يحاول الالتفاف على الأزمات الداخلية وقضايا الفساد وصرف الرأي العام عن محاكمته ، ولهذا السبب هدد بإسقاط الحكومة الاستثنائية والتحضير لانتخابات رابعة مبكرة داخل الأراضي المحتلة حتى يتمكن من متابعة أهدافه الشخصية ومصالحه المتمثلة في بقائه رئيساً للوزراء وتجنبه لتهم الفساد.

ويمكن بحث الأزمات الشعبية والسياسية التي تواجه نتنياهو في الوضع الراهن ضمن ثلاث فئات رئيسة:

1. فيروس كورونا: شكل وباء كورونا ضغوطا كبيرة على الكيان الصهيوني ، فلم تؤثر عواقبه وتداعياته السلبية على صحة ورفاهية الإسرائيليين فحسب ، بل أثرت أيضا على الاقتصاد والأمن الاجتماعي في الأراضي المحتلة ، رغم أن التقارير الإحصائية تحاول التقليل من أهمية نسبة إصابة الصهاينة بفيروس كورونا ، لكن بالنظر إلى نسبة السكان ، ينبغي القول إن انتشار فيروس كورونا مقارنة بسكان الكيان الصهيوني وصل إلى درجة أن إسرائيل تحتل المرتبة الثالثة بعد أمريكا وتشيلي في انتشار هذا الفيروس في العالم.

كما بلغ عدد العاطلين عن العمل في الأراضي المحتلة أكثر من 800 ألف ، منهم حوالي 575 ألفاً أخذوا إجازة غير مدفوعة الأجر ، بالاضافة الى ان القطاعات الاقتصادية في الأراضي المحتلة على وشك الإفلاس ووقف أنشطتها ، ولا يوجد أفق للخروج من الأزمة الحالية ، كما أدت الأزمات الحالية إلى العديد من النزاعات بين النخب الحاكمة في الأراضي المحتلة ، ولا يوجد أي حل قصير المدى لهذه الأزمات يلوح في الافق ، هذا ويحاول وزير الحرب الإسرائيلي بيني غانتس تسليم مسؤولية مكافحة كورونا إلى الجيش الإسرائيلي ، لكن بنيامين نتنياهو رفض الطلب لأنه يعلم أن حل أزمة كورونا من قبل خصومه السياسيين قد يكون مكلفًا بالنسبة له.

وكتبت وكالة العهد للأنباء: فاقم فيروس كورونا الأزمة والخلافات الداخلية في حكومة ائتلاف الكيان الصهيوني وأثار سخطها الشديد على سلوك غانتس ، ويعتقد أن مقاربات غانتس تتعارض مع سياسات الحكومة في التعامل مع فيروس كورونا ، لكن غانتس يحاول تقديم نفسه أكثر من نتنياهو للمستوطنين الصهاينة في الأراضي المحتلة.

2. تنفيذ خطة ضم الضفة الغربية إلى الأراضي المحتلة: من أهم إنجازات الكيان الصهيوني ، والتي تأتي مع الدعم المطلق لأمريكا والمواقف الأحادية الجانب تمامًا للحكومة الأمريكية من الكيان الصهيوني ، حيث كان نتنياهو قد أعلن في يوليو الماضي أن خطة الضم قيد التنفيذ ، عندما قدمت له الحكومة الأمريكية مجموعة من الشروط والمطالب من أجل إعطائه الضوء الأخضر لخطة الضم التي يفرضها الكيان الصهيوني ، وجعل البيت الأبيض الخطة مشروطة بإرساء الاستقرار السياسي في إسرائيل لدعم خطة الضم وانهاء الانقسامات الداخلية والتهديد بانتخابات جديدة ، وبالطبع ، فان نتنياهو يصر على أن يواصل متابعة قضية الضم حتى نهاية فترة ولايته وأنه لا يعترف بالسلطة الفلسطينية.

وفي الواقع ، فقد اعتمد نتنياهو على الخلافات الداخلية في مجلس الوزراء الأمريكي ، حيث يرى أن دونالد ترامب وصهره جاريد كوشنير ، الراغبين في اجراء صفقة القرن ، متهمان بعرقلة عملية الضم ، لكن السفير الأمريكي لدى إسرائيل دعا إلى تنفيذ سريع وأحادي الجانب لخطة الضم ، والذي يعتقد أنها ستساعد ترامب أيضًا في عملية الحملة الانتخابية.

وإلى جانب قلق الحكومة الأمريكية من الموقف المحتمل للفلسطينيين ، هناك عقبات أخرى أمام خطة الضم ، أهمها المعارضة الدولية ، بما في ذلك في الدول الأوروبية ، والنزاعات الداخلية في الأراضي المحتلة. حيث تصاعدت معارضة مسؤولي الكيان الصهيوني لخطة الضم بشكل حاد ، وأصدر مسؤولو الأمن الإسرائيليون تحذيرات بشأن تنفيذ الخطة واحتمال بدء انتفاضة فلسطينية ثالثة.

3. اما الازمة الثالثة التي تواجه بنيامين نتنياهو هي التحديات الامنية التي يواجهها الكيان خاصة على الجبهة الشمالية في الاراضي المحتلة وجنوب لبنان ، الجبهة التي انطلقت من هضبة الجولان وامتدت إلى بغداد وطهران، وعلى الرغم من الردع والتكاليف التي دفعها الكيان الصهيوني لتجاوزاته ، فإن أفق المستقبل يُظهر ظروفًا أكثر إيلامًا لإسرائيل ، ويمكن حصر هذه الشروط في الحالات التالية:

– بقيت قواعد الصراع على جبهة النضال هذه حتى الآن ولم يتمكن الكيان الصهيوني من القضاء عليها ، في حين أن استمرار وجود هذه القواعد يمكن أن يؤدي إلى احتمال نشوب صراعات عسكرية يصعب التكهن بنتائجها.

– الوجود الإيراني في سوريا: لا يبدو أن هجمات الكيان الصهيوني على سوريا يمكن أن تنهي الوجود الإيراني في هذا البلد ، لكنها ستعزز الوجود الإيراني وفق الاتفاقات الأمنية والعسكرية الثنائية الموقعة بين الجانبين ، وفي الوضع الراهن ، يبدو أن الكيان الصهيوني قد استسلم وليس لديه أي مبادرة عملية في استراتيجيته للتأثير على أعدائه ، ولهذا السبب تمكنت إسرائيل من تعطيل المعادلات الحالية ، لكنها في الوقت نفسه قلقة للغاية من التكاليف الإقليمية وعواقب هذه المعادلات.

وعند دراسة التحديات والأزمات التي يواجهها الكيان الصهيوني ، يمكننا أن نقول بإيجاز أن الكيان الصهيوني في وضع يحيط به العديد من التحديات ، لكن نتنياهو مقيد تمامًا ولا يمكنه أن يبدأ أي مبادرة عملية. انتهى/٦٢ك

الوقت التحليلي

الكيان الصهيوني محاصر بأزماته ونتنياهو مقيّد بحبال رفضه من الداخل
Rate this post

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.