خبير شؤون سياسية: لم يعد لدى السعودية من العائدات ما تشتري به صمت الشعب

الانصار …

أكد الخبير في شؤون غرب آسيا، صباح زنكنةـ أن نظام آل سعود لم يعد لديه الآن من الموارد والعائدات للاستمرار في التطميع والحيلولة دون بروز الاحتجاجات، مشيرا الى انخفاض العائدات النفطية وتنفيذ خطط التقشف الاقتصادي في السعودية إثر انتشار فايروس كورونا.

وقال زنكنة، في حديث صحفي، تابعه “موقع الانصار” ان “السعودية تصارع في الظروف الراهنة مشكلات عديدة، ومن أهمها الوضع الاقتصادي في هذا البلد وهو ناجم من انهيار اسعار النفط وانخفاض عائداته، وبالتالي تلكؤ تنفيذ الكثير من المشاريع في السعودية. كما ان المشكلات الاقتصادية تسببت بخفض الإنفاق في مرافق كالتربية والتعليم والصحة ونفس المصير واجهته الإعانة التي كانت تمنح للموظفين تحت عنوان “بدل غلاء المعيشة”. وستظهر آثار هذا الخفض وفرض الغلاء على المواطنين وخاصة الموظفين، بما فيها بروز الاحتجاجات الاجتماعية، لأن النظام السعودي أرسى قواعده ومازال على اساس تطميع الشعب، وعندما ينتفي التطميع فستتصاعد الاحتجاجات والشروخ الاجتماعية والاستياء العام”.
ورأى ان العامل الثاني الهام في المجتمع السعودي، يتمثل في إصابة العديد من المواطنين والمسؤولين السعوديين بفايروس كورونا، وقال: الآن لم يعد الكثير من كبار المسؤولين بالرياض يشاركون في اجتماعات مجلس الوزراء، ولا يعقدون اجتماعات تشاورية، وكذلك لا ينعقد مجلس الشورى. والعديد من المسؤولين السعوديين نأوا بأنفسهم الى مناطق منعزلة كالجزر الموجودة في البحر الأحمر خوفا من الاصابة بفايروس كورونا، وهذا الامر يتسبب بازدياد الاستياء الشعبي، خاصة ان الناس يشاهدون انه رغم كل تلك العائدات النفطية، يفتقد البلد للحد الأدنى من الأدوات للوقاية من فايروس كورونا، ولا تتوفر لديهم الادوية المناسبة للحد من آثار هذا الوباء، فيما تحولت المستشفيات الى متاجر.
وأوضح الخبير، ان تعطيل الحج والعمرة هو العامل الثالث المهم والمؤثر في الوضع الاقتصادي والاجتماعي بالسعودية، وقال: يعمل مئات الآلاف من الأشخاص من المواطنين العاديين وصولا الى كبار الأمراء في شؤون الحج والعمرة سواء بشكل رسمي او غير رسمي. وفيما تبلغ احصاءات المعتمرين 20 مليون معتمرا والحج ما يتراوح بين 2 و3 ملايين حاج، فهذا بحد ذاته يعتبر عاملا اقتصاديا وتجاريا قويا، يوفر المزيد من فرص العمل للمواطنين. وفيما إذا استمر تعطيل هذا النشاط العظيم (الحج والعمرة)، فسيواجه المواطنون المزيد من المشكلات والضائقة الاقتصادية.
وعد زنكنة وجود أعداد كبيرة من العمال الأجانب بالسعودية بأنه يمثل العامل الرابع الهام في التأثير على التطورات الاقتصادية والاجتماعية في هذا البلد، وبيّن، أن اليد العاملة الاجنبية تمثل 50 بالمائة من سكان السعودية. ونظرا لانخفاض عائدات النفط وبروز المشكلات الاقتصادية بهذا البلد، فإن العديد من القوى العاملة الأجنبية واجهت البطالة واضطرت لمغادرة الاراضي السعودية، وبما ان معيشة العديد من الأسر السعودية تعتمد على نشاط العمال الاجانب، ففي حال بطالتهم او مغادرتهم، ستختل معيشة هذه الأسر، وهي مشكلة تضاف الى المشكلات الاخرى للمواطنين السعوديين، وبالتالي تضاعف الاستياء العام.
وردا على سؤال: هل ان السعودية مرشحة لوقوع الاحتجاجات الاجتماعية فيها، قال زنكنة: هو كذلك. وبالطبع فإن السلطات وبذريعة كورونا أغلقت المناطق التي تتوقع ان تحدث فيها احتجاجات، وفرضت حظرا للتجوال فيها. والعديد من حالات هذا الحظر لها أسباب سياسية اكثر منها صحية وذلك لمنع تجمع المواطنين واحتجاجاتهم. وإحدى هذه المناطق هي المنطقة الشرقية، وكذلك مكة والمدينة. فمع وجود شخصيات دينية والنخب الاجتماعية، تعتبر الأجواء هناك مرشحة لبروز الاحتجاجات.
ولفت الى ان خطة “رؤية السعودية 2030” التي تبناها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لإجراء اصلاحات واعدة وجذرية بالبلاد، وقال : تعطلت رسميا، فقد تم التخلي عن جميع المشاريع الكبرى التي كان يجب تنفيذها وفق هذه الرؤية. وقد اعترف وزير الاقتصاد السعودي بهذه الازمة وأكد ان علينا شد الاحزمة، وهو تصريح يعد الاول من نوعه من مسؤول رسمي ما يبين عمق المخاوف الاقتصادية.
واستبعد زنكنة وقوع ثورة او عصيان في السعودية، لأن 50 بالمائة من السكان هم من اليد العاملة الاجنبية، كما انه لا يسمح للاحزاب والتنظيمات السياسية مزاولة نشاطها في هذا البلد، حتى المنظمات المدنية وكذلك الشخصيات الاعلامية والدينية وحتى الليبراليين المؤيدين للحكومة. فالمجتمع السعودي يعيش في فضاء قمعي للغاية ومغلق تماما، واذا كان ولابد وقوع احتجاجات شعبية في هذا البلد، فهي ستقع في مرافق محدودة مثل شريحة طلاب العلوم الدينية فيما اذا كانت بعض الجامعات مفتوحة، وكذلك قد نشهد وقوع بعض الاحتجاجات الشعبية في مناطق الضواحي الفقيرة، ولكن هذه الاحتجاجات لن تتحول الى عصيان اجتماعي عظيم وبالتالي الى ثورة. انتهى ح
خبير شؤون سياسية: لم يعد لدى السعودية من العائدات ما تشتري به صمت الشعب
Rate this post

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.