مداهمة مقر الحشد.. “عربون خاسر”

كتب: نويد بهروز

رأى محللون وسياسيون عراقيون انه “رغم ان هذه العملية المفاجئة واجهت ردة فعل سريعة وقوية من ابناء الحشد والشعب العراقي انتهت بالافراح عن المعتقلين وتسليمهم الى جهاز امن الحشد، لكن تداعياتها والخلفيات التي دفعت للقيام بهذه الخطوه ستبقى تتفاعل وقد تشكل بداية فصل جديد من التوتر والاصطفاف السياسي والامني في العراق بناء على المعطيات التالية :

 

اولا – يرى محللون ان هذه العملية “لم تكن وليدة الساعة” وانما كانت نتاج تفاعلات سياسية داخلية وخارجية ومن اهمها الحوار الاستراتيجي الامريكي العراقي الذي انطلق قبل اسابيع وبموجبه قدمت الحكومة العراقية برئاسة مصطفى الكاظمي في باكورة هذا الحوار تعهدا بحماية القواعد والمنشات الامريكية في العراق.

 

ثانيا – ربط البعض عملية المداهمة والاعتقال بالتحضيرات لزيارة السيد مصطفى الكاظمي لواشنطن ولذلك وصفها البعض بانها “عربون لتلك الزيارة” على حد تعبيرهم.

 

ثالثا – الخطر الاكبر الداهم في هذه العملية هو “زج قوتين عسكريتين هما الحشد الشعبي وجهاز مكافحة الارهاب في مواجهة غير محسوبة لو كانت الامور تطورت لدخلت البلاد في اتون حرب اهلية مهولة”، بحسب بعض السياسيين العراقيين.

 

رابعا- العملية كانت بمثابة جس نبض للحشد الشعبي على استهداف عناصره ، ولذلك فان ردة فعل الحشد على عمليه الاعتقال واستنفاره وانتشاره في شوارع العاصمة ودخوله المنطقة الخضراء والذي انتهي بالافراج عن المعتقلين وتقديم الاعتذار احبطت المخطط واعطت درسا قاسيا للمخططين في الغرف السوداء والمنفذين للاجندة الامريكية في العراق وهو مايشكل عاملا رادعا لعدم تكرار السيناريو.

 

خامسا- مايؤخذ على الحكومة العراقية الحالية -حسب المراقبين- هو وضع حماية القواعد والقوات الامريكية المحتلة على سلم اولوياتها في حين ثمة ملفات اكثر الحاحا كان يفترض على الحكومة الموقتة الاهتمام بها ، ومن ابرزها التحضير للانتخابات المبكرة وهي المهمة الرئيسية والفلسفة الوجودية لهذه الحكومة ونقص الاوكسجين وابسط المستلزمات في المستشفيات العراقية في مواجهة جائحة كورونا والتوغل التركي و…

 

سادسا- قادة في الحشد الشعبي أكدوا أنه “اذا كانت الحجة وراء المداهمة والاعتقال هي حماية القواعد والمنشات الامريكية فان الوجود الامريكي بعد قرار البرلمان هو احتلال ومقاومته حسب كل القوانين الدولية امر مشروع و اذا كانت واشنطن والحكومة العراقية حريصة على عدم تكرار الهجمات فان السبيل الاسهل لبلوغ هذا الهدف هو انهاء الاحتلال وتنفيذ قرار البرلمان العراقي لامهاجمة المقاومين وزج البلاد بفتنة داخلية”.

 

وبناء على كل ماتقدم اعتبر خبراء الشأن العراقي ان “عملية المداهمة واستفزاز الحشد الشعبي وكتائب حزب الله كانت خطأ استراتيجيا واملاء امريكيا وعربونا مستعجلا لم يجلب لمخططيه ومنفذيه سوى المزيد من الوهن وفقدان الثقه لدى الاخرين . فيما اثبت الحشد حكمته وصلابته واستعداده لمواجهه الظرف الطارئ”.

مداهمة مقر الحشد.. “عربون خاسر”
Rate this post

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.