صفقة القرن .. وصفاقة الرد العربي

كتب: حسن الأستاذ

منذ قرابة ثلاث سنوات في عام 2017 قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحديد مصير القضية الفلسطينية وتصفيتها من خلال اعلانه خطة سلام في الشرق الأوسط “صفقة القرن” والتي كما يزعم أنها لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

 

بالأمس أعلنها الرئيس الأمريكي وحليفه رئيس الوزراء الإسرائيلي مشيرين إلى أهم ما تحتويه الصفقة من نقاط، حيث بات واضحاً على وجوههم عدم الاكتراث لأي انتقاد دولي أو عربي أو اسلامي، فحين يجرؤون على التفوه بأن القدس عاصمة لدولة إسرائيل وأنها ليست للتفاوض كأنهم يعلنون بأن الحكام العرب أصابهم العقم ولن يجرؤوا على مواجهة ذلك.

 

تابعت وبشدة كافة القنوات العربية وردود الأفعال لعلي أجد ما يشفي الصدور لما سمعناه من هراء بين الثنائي ترامب ونتنياهو، فلم أجد سوى الشجب والاستنكار ولم ألاحظ أي دعوة من شأنها العمل على تقويض هذه الصفقة على أرض الواقع، فكافة المحللين والسياسيين وضيوف الاعلام بكافة الجنسيات العربية يعلنون رفضهم للصفقة وبكل أسف رفضهم اعلامياً ومن خلف شاشات التلفزة ولم نرى أي اقتراح واقعي يرقى لمواجهة هذه الصفقة.

 

انتظرت اليوم التالي لإعلان هذه الصفقة وباعتقادي أنني سأشاهد كافة الشعوب العربية قد انتفضت في الشوارع والميادين لعلها تحرك ساكناً في ضمير الرؤساء والزعماء العرب فلم أجد أيضاً ما يسُر خاطري مقارنةً بجم ما تم الاعلان عنه من تصفية للقضية وسرقة للمقدسات الاسلامية.

 

تساءلت بيني وبين نفسي، هل الأقصى للفلسطينيين وحدهم؟ أليس هو مسرى النبي عليه الصلاة والسلام ويتوجب على الكل العربي والإسلامي الانتفاض من أجل الدفاع عنه، وهنا أدركت ما لم يطيب له خاطري بأن ما يسمون أنفسهم عرب ومسلمين هم شركاء في تصفية القضية الفلسطينية ولا أستبعد أنهم هم من صاغوا وخططوا ودبروا تلك الصفقة الملعونة، فصمت الرؤساء والزعماء العربي والمسلمين هو أقبح مما قام به السفراء العرب الثلاثة الذين حضروا ودعموا اعلان الصفقة، فالخائن الذي يحاول أن يظهر بوجه الحلف هو أشد خطراً من الخائن بالعلن.

 

ما بحك جلدك إلا ظفرك؛ هكذا اختتم الرئيس الفلسطيني محمود عباس خطابه الذي جاء رداً على إعلان الصفقة المشبوهة فبذلك هو يعي تماماً ما تعرضت له القضية الفلسطينية من خيانة من كافة العرب والمسلمين، فالموقف الفلسطيني هو الرد الحاسم بشأن الدفاع عن الأقصى وعن القضية الفلسطينية مُشيراً إلى ما جرى بينه وبين اسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي لحركة حماس ، فهذا من شأنه إعادة رص الصفوف الفلسطينية دون النظر إلى صغائر الأمور وأن الوحدة الفلسطينية هي السبيل الوحيد لمواجهة تصفية القضية، بالإضافة إلى الرسالة الإيجابية التي بعث بها القيادي الفتحاوي محمد دحلان إلى الرئيس محمود عباس والتي تنم عن حرص وخوف على المشروع الفلسطيني وأن كل التجاذبات والخلافات بين الفلسطينيين تذوب أمام ما يجري من مؤامرات دولية وخيانات عربية بشأن القضية الأطهر التي عرفها التاريخ.

 

 

صفقة القرن .. وصفاقة الرد العربي
Rate this post

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.