شيخ قيس الذي وفّى …

كتب: نجاح محمد علي

لم تكن مظاهرات السبت التي خرجت للتنديد بالعقوبات الأمريكية على رمز وطني عراقي كبير (وعراقيين غيره) تستهدف سماحة الشيخ قيس الخزعلي بصفته الأمين العام لحركة عصائب أهل الحق المجاهدة وحسب فهذه العقوبات هي رسالة أمريكية واضحة  الى من يهمه في العراق أن الإدارة الأمريكية منزعجة تماماً من دحر مخططاتها الخبيثة في العراق على يد المجاهدين العراقيين وخاصة أبطال الحشد الشعبي ومنه بالطبع فصيل عصائب أهل الحق الذي كانت بصمته واضحة في عمليات التحرير وإجهاض دولة الخلافة الداعشية في العراق وسوريا.

 

كانت صور شيخ النصر الخزعلي وهو يقود بنفسه العمليات الميدانية الى جانب إخوانه في سوح الجهاد، تثير الرعب في نفوس الدواعش وأسيادهم ومشغليهم، وكانت تنبيء بخطر عظيم يتهدد المخططات الأمريكية الخبيثة التي يُراد لها أن تنفذ في العراق والمنطقة.

أبطال العصائب الذين لبوا نداء الوطنية قبل الانسانية وأدركوا منذ بداية حرب الاٍرهاب العالمية على سوريا أن هذا الاٍرهاب يستهدف العراق أيضاً، فقاتلوا هناك ودافعوا عن حرم السيدة زينب عليها السلام، لكنهم في الحقيقة كانوا يدافعون عن العراق والمقدسات الاسلامية فيه، هم الذين تستهدفهم عقوبات واشنطن التي هي أصلاً استهداف رسمي للحشد الشعبي والعراق برمته ما لم يخضع للإرادة الأمريكية ويرضى بصفقة القرن.

 

نعم  أنصار  “عصائب أهل الحق” وهم ليسوا فقط عناصرها الذين قدموا التضحيات في الحرب ضد الاٍرهاب وقاوموا الاحتلال الأنجلو أمريكي بشهامة ونبل الفرسان المقاومين، داست أقدامهم في مظاهرات السبت الحاشدة والسلمية، العلمين الأمريكي والاسرائيلي في ساحة الفردوس التي كانت شهدت بداية الاحتلال الأمريكي المهين لبغداد ونددوا باسم كافة الأحرار والشرفاء والوطنيين العراقيين بهذه العقوبات التي قال عنها سماحة شيخ النصر ساخراً  “لقد تأخروا كثيراً كان المفروض أن يعطونا هذا الشرف منذ زمن”.

 

وتدرك واشنطن أن حركة عصائب أهل الحق التي دخلت معترك السياسة لن تكف عن المطالبة بإخراج القوات الأمريكية وباقي القوات الأجنبية بالطرق السياسية ولن تنسى مقولة أمينها العام في المؤتمر العشائري الثاني لعشائر الفرات الأوسط، الذي عقدته الحركة في كربلاء بُعيد دحر داعش :

“يجب أن نميز بين الصديق والعدو، فهناك دول صرفت مليارات الدولارات وقدمت الدعم اللوجستي لداعش وكذلك الولايات المتحدة الأمريكية، التي بقيت تتفرج علينا ولم تتدخل إلا بعد تعرض أربيل للخطر”.

 

وقد اتهم سماحة الشيخ الخزعلي آنذاك القوات الأمريكية بأنها “عندما كانت تقصف داعش كانت تقصف العراقيين بعنوان الضربات الخطأ”. مشدداً على أنه “من أجل سيادتنا الوطنية ومن أجل ضمان أمن العراق من المشاريع، التي تستهدف تقسيم العراق خدمة للكيان الإسرائيلي، فإننا نرفض رفضا قاطعا استمرار التواجد العسكري الأمريكي بعد انتهاء داعش”..

 

وبالتأكيد فإن هذا الأمر لايعجب الصهاينة ويعرقل تنفيذ مشروعهم السيء الصيت المعروف بصفقة القرن، والذي من أجل تحقيقه، تم التخطيط لفوضى العنف التي ركبت موجة التظاهرات السلمية، والتي كان شيخ النصر أول من كشف تفاصيلها وحذر منها قبل الأول من تشرين أول اكتوبر وأجهض بذلك جزءاً أخطر من المؤامرة الحالية المستمرة.

 

ويجب أن تفهم أمريكا أن مظاهرات السبت التي كانت مثالاً في التنظيم والانضباط أن أعمال آل جوكر وآل سبايكر التي ترمي بتوجيه منها الى جر العراق الى إحتراب داخلي، ستواجه إذا اقتضى الأمر من قبل الشعب العراقي الذي لبى نداء المرجعية العليا وهب ينتظر  الاشارة فقط ليقلب الطاولة على مخطط الفوضى الأمريكي الصهيوسعودي فالعراقيون كما قال شيخ النصر ” شعب لا يقبل بوجود قواتكم (يا أمريكا) على أرضه وأنتم تتوهمون إذا كنتم تتصورون أنكم تستطيعون البقاء رغما عن الشعب العراقي، سنجعلها عليكم ليلة ظلماء ليس فيها دليل”!

 

ومايقول سماحة الشيخ الخزعلي ليس مجرد تهديد مقاوم ثائر، فهو معروف لدى العراقيين بالشيخ الذي إذا وعد وفى، وما سحق داعش وتحرير الفلوجة والاقتصاص من قتلة الشهيد مصطفى العذاري عنهم ببعيد.

 

يقول إمام الثائرين المقاومين  روح الله الموسوي الخميني رضوان الله تعالى عليه وهو يضع معيار الإخلاص أمام كل المقاومين في العالم مهما كان دينهم ومذهبهم وعقيدتهم :

“اذا مدحتنا أمريكا أو رضيت عنا فيجب علينا ان نراجع أنفسنا” .

 

وإذ حرق المتظاهرون أيضاً صوراً مجسمة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب والملك السعودي سلمان بن عبد العزيز ورئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو، رددوا كلهم ونحن م :

لتذهب عقوبات أمريكا الى الجحيم ..

شيخ قيس الذي وفّى …
Rate this post

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.