العراق.. قراءة في الموقف الاوروبي

بقلم: نويد بهروز

 

استدعت الخارجیه العراقیة سفراء اربع دول اوروبیة هي بریطانیا والمانیا وفرنسا وکندا بسبب التدخل السافر في الشؤون الداخلیة وذلك علی خلفیه البیان المشترك الذي اصدرته هذه السفارات بخصوص التظاهرات واحداث الخلاني والسنك الجمعة الماضیة.

وکان السفراء طالبوا فی بیانهم المشترك رئیس الوزراء المستقیل عادل عبد المهدي “ابعاد قوات الحشد عن مواقع الاحتجاج، وإجراء التحقيقات اللازمة بصورة عاجلة ومحاسبة جميع المسؤولين عن عمليات القتل، مؤكدين على عدم السماح لأي فصيل مسلح للعمل خارج سيطرة الدولة”.

 

یعکس هذا البیان الاوروبي الغربي عدة امور :

 

اولا – یبین عمق التدخل السافر بالشان الداخلي في بلد مستقل وذي سیادة بحیث تسمح هذه الدول لنفسها بتحدید هویة القوة الامنیة التي تتعامل مع التظاهرات والاحتجاجات وعلی سبیل المقارنه هل تقبل الحکومه الفرنسیه عندما کانت تواجه موجة احتجاجات السترات الصفراء مطلع العام الجاري بان یطالبها العراق ان تقتصر علی استخدام الشرطه الفرنسیه وان لاتستخدم قوی الامن والجیش؟

 

ثانیا – یکشف هذا البیان مستوی العداء الذي تکنه الدول الغربیه لمؤسسة الحشد الشعبي والذي یعتبر حسب نصوص القانون العراقي مؤسسة رسمیة وجزء من القوات المسلحة العراقیة وتحت قیادة القائد العام للقوات المسلحة وان الموقف الغربي المعادي هو ناجم عن عقائدیة ووطنیة هذا التنظیم الذي یقف بوجه المخطط الامریکي الصهیوني في العراق والمنطقة.

 

ثالثا – یعري هذا البیان مشروع الدول الغربیة وعلی راسها الولایات المتحدة بمحاولة رکوب موجة التظاهرات والاحتجاجات لتمریر مخططهم والمجيء بحکومة تنسجم مع المشروع الصهیوامریکي في العراق.

 

قراءة في مسلسل الاحداث والاحتجاجات التي انطلقت منذ مطلع تشرین اکتوبر فی العراق والسلوك الغربي یکشف بان التدخل الامریکي الاوروبي کان في بدایة الازمة خجولا او علی الاقل یدور في الغرف المظلمة لکن مع مرور الوقت وتطور الاحداث یکاد لایمر یوما الا ونرصد مسؤولا امریکیا او اوروبي او غربي او اممي یزور بغداد ویلتقی کبار المسؤولین العراقیین ومختلف شرائح المجتمع العراقي والناشطین والمعارضة ویرکب التوك توك ویعقد اجتماعات سریة وعلنیة مع شخصیات عراقیه وربما کان اخرها لقاء ممثلة الامم المتحدة جنین بلاسخارت مع السیاسي المعارض عزت الشابندر..

 

اسئلة کثیرة ومریبة تدور حول طبیعة هذه اللقاءات والزیارات العلنیة والسریة لکن مما لاشك فیه ان العراق اصبح ساحة مکشوفة للتحرکات والتدخلات الامریکیة والاوروبیة وهذا ربما یشکل احد الاسباب الرئیسة وراء استمرار الازمه وابقاء نیرانها مشتعله کلما اتجهت الامور نحو التهدئة وللاسف الفصل الاخیر من هذه الازمة هي محاولات هذه الدول لاشعال نار فتنه داخلیة جدیدة.

 

 

العراق.. قراءة في الموقف الاوروبي
Rate this post

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.