هل السعودية انهزمت براً وبحراً وجواً في معركتها في اليمن؟

الأنصار/..

لم يعد أمام ولي العهد السعودي محمد بن سلمان المزيد من الوقت للمناورة في حرب اليمن، لأن جميع المؤشرات والوقائع على الأرض تظهر مدى الفشل والعجز والخيبة الذي يحيط بالسعودية بعد أن فرض “أنصار الله” معادلة ردع جديدة وغيّروا قواعد الاشتباك لمصلحتهم، ليصبحوا أصحاب الكلمة العليا في الحرب، ومن هنا لم يكن مستغرباً أن يقول ابن سلمان أنه منفتح على كل المبادرات للتوصل إلى حل سياسي لإنهاء الحرب في اليمن.

كلام الأمير السعودي جاء خلال لقاء أجرته معه قناة “سي بي اس” الأمريكية، حيث ظهر من خلال كلمات ابن سلمان أنه يسعى للحلول السلمية عوضاً عن الاستمرار في الحرب، واعتبر الأمير أنّ الحرب بين السعوديّة وإيران ستكون كارثيّة على الاقتصاد العالمي.

هوس ابن سلمان بإظهار نفسه بأنه الزعيم الأوحد في السعودية والزعيم المستقبلي للأمة العربية والإسلامية تبخّر أمام ضربات “أنصار الله” الذين أعلنوا بعد أن أجرى ابن سلمان مقابلته الأخيرة عن أكبر عملية عسكرية في تاريخ الحرب اليمنية، كان من نتائجها، سقوط ثلاثة ألوية عسكرية من القوات السعودية بكامل عتادها العسكري ومعظم أفرادها وقادتها، وكذلك اغتنام كميات كبيرةٍ من الأسلحةِ تضم مئات الآليات والمدرعات، بالإضافة إلى “وقوع آلاف في الأسر” ومن بين الأسرى أعداد كبيرة من قادة وضباط وجنود الجيش السعودي، وتحرير حوالي 350 كيلومتراً مربعاً من الأراضي، وقتل وإصابة 500 جندي

من المؤكد أن ولي العهد السعودي كان على دراية بهذه العملية ونتائجها، خاصة وأنها بدأت قبل شهر من الآن وتأخر “أنصار الله” في الكشف عنها لغاية في أنفسهم، إلا انها حتماً كانت موجعة جداً للجانب السعودي، لأنها لم تكن الوحيدة إذ رافقها هجوم على العمق السعودي واستهداف منشآت أرامكو، الأمر الذي قلب موازين القوى في الحرب اليمنية وأجبر السعودية على تغيير قواعد اللعبة والمضي نحو “السلام” والتفاوض مع “أنصار الله“.

انفتاح ابن سلمان على جميع المبادرات مع “أنصار الله” يوحي لنا تماماً ويقطع الشك باليقين بأن الأمير السعودي لم يعد يأمل أي مساعدة من أمريكا، وكل جعجعة واشنطن واتهامها لإيران بأنها تقف خلف هجمات أرامكو ليست سوى محاولة جديدة لتخويف السعودية، والحصول على حزمة جديدة من الدولارات، لأن الإدارة الأمريكية لن تقوى على مهاجمة إيران ولن تفعل ذلك ليس محبة بإيران أو رأفة بشعبها وإنما “عجزاً” عن القيام بهذا الأمر، خاصة بعد تعاظم قدرات إيران التي اكتشفها الأمريكي قبل غيره.

التفسير الأبرز لهذا التحوّل في السياسة السعودية والجنوح للسلم يعود بالدرجة الأولى إلى “حالة الخذلان” والشعور بالخديعة التي تعيشها السعودية وقيادتها من قبل حلفائها الغربيين، والأمريكيين بالذات، الذين تخلوا عنها، وتركوها لوحدها في الساحة اليمنية، ولم يقدموا على أي ردّ انتقامي على استهداف المنشآت النفطية في عمقها ثلاث مرات متتالية أدّت إلى خفض إنتاجها الى النصف، خاصة بعد عملية ابقيق وخريص، مركز أعصاب الصناعة النفطية السعودية.

الأمير بن سلمان، وبعد ما يقرب من الخمس سنوات من الحرب في اليمن، بات يدرك أنه لن يخرج منتصراً فيها، والأهم من ذلك أن أنصار الله ومحور المقاومة استطاع أن يغيّر قواعد الاشتباك، وينتقل من الدفاع الى الهجوم وبشكل فاعل ومؤثر، بالصواريخ الباليستية والكروز المجنحة والطائرات المسيرة، ويعطل ويعطب منشآت “أرامكو” النفطية، وإنتاجها، وجميع مطارات الجنوب، في ظل حالة شبه انهيار للدفاعات السعودية الأرضية والجوية رغم عشرات المليارات التي جرى إنفاقها لشراء منظوماتها الأمريكية الصنع.

جميع رهانات ولي العهد السعودي على ضربات أمريكية أو إسرائيلية لإيران ثبت فشلها، مثلما ثبت أيضاً أن إدارة الرئيس ترامب استخدمت “الفزّاعة” الإيرانية لابتزاز السعودية مالياً بشكل مباشر أو عبر صفقات أسلحة ثبت فشلها في التصدي للصواريخ والطائرات المسيرة اليمنية الحوثية، التي لم تكلف الا بضعة آلاف لإنتاجها محلياً عبر استيراد التكنولوجيا الإيراني.

بالمختصر يبدو أن السعودية انهزمت براً وبحراً وجواً في معركتها في اليمن وصمتها خير دليل على ذلك، ونعتقد بأن آل سعود في حيرة من أمرهم، هل يوقفون حرب اليمن أم يستمرون فيها؟، وإذا اوقفوا الحرب كيف سيكون موقفهم من شعبهم والعالم أجمع وهل سيكونون مستعدين لقبول الهزيمة ودفع تعويضات الحرب لليمنيين؟، ولكن إذا اعترفوا بالهزيمة ألن تصبح السعودية دول هشة ضعيفة عاجزة أمام دول المنطقة وتخرج من إطار الدول الإقليمية؟، أليس من الأفضل لها الاعتراف بالهزيمة على أن تستمر بها، وعوضاً عن أن تتعرض لهزيمة واحدة ستصبح أمام كم هائل من الهزائم في المرحلة المقبلة وحينها حتى أمريكا ستتخلى عنها، لسبب بسيط، “لا أحد يحب الضعيف”.

هل السعودية انهزمت براً وبحراً وجواً في معركتها في اليمن؟
Rate this post

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.