هل أمريكا تخطط لحرب جديدة في المنطقة؟

الأنصار/.. قالت الكاتبة الصحفية والمحللة السياسية السورية سماهر الخطيب، إن سوريا مازالت محور المتغيرات الإقليمية في منطقة الشرق الأوسط في ظل استمرار واشنطن ببناء استراتيجياتها المستجدة بأدق تفاصيلها بالاعتماد على نتائج الحروب التي تفتعلها تباعا.

وأضافت في تصريحات صحافية تابعها موقع / الأنصار/ إن “أمريكا تظهر بوجه ماكر جديد يحمل إستراتيجية مستجدة خاصة بعد أن أجبر الأمريكي على الانحسار وإعادة الانتشار في بعض مناطق سوريا وفي دول الجوار تحت حجة الانتهاء من القضاء على تنظيم “ داعش” الإجرامي ، وأن سوريا لم تعد سوى أرض الرمال والموت. لكن التحركات الأمريكية الظاهرة لا تدل على أية إستراتيجية جديدة للولايات المتحدة نحو إيقاف مشاريعها في المنطقة بل تدل على استدارة بزاوية حادة وبشكل اضطراري، تحاول من خلالها إعادة التموضع بما يسمح لها بالمناورة اللازمة لتحقيق ما تستطيع من أهداف محددة تعود عليها بأقل قدر من الخسائر وأكبر قدر من المكاسب”.

وتابعت إن “الزيارات المكوكية لمستشار الأمن القومي جون بولتون وتصريحاته الموجهة بشكل مباشر بأسلوب التهديد المعتاد، يوازيها في الاتجاه ويلاقيها في الهدف جولة وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو لثماني عواصم عربية ومعهما المبعوث الأمريكي الخاص لسورية جيمس جيفري إلا عملية إنعاش للمخططات الأمريكية بأدوات وأساليب جديدة وفق خطط جديدة قد لايعلم كنهها حتى اللحظة سوى أعلى القيادات الأمريكية”.

وزادت المحللة السياسية انه “هذا ما اتضح بشكل جلي من خلال التصريحات الحادة من قبل بولتون ذات نفسه بخصوص العلاقة مع الحلفاء ولجهة حماية الأكراد في سوريا، ما كان سبباً رئيسياً في الخلاف مع الرئيس التركي أردوغان الذي رفض استقباله كما ورد في وسائل الإعلام، زد على ذلك زيارة ترامب المفاجئة قبل وقت قصير إلى قاعدة بلاده في عين الأسد غرب الرمادي وتأكيده أن “هذه القاعدة قَد تُستخدم في أيّ هجمات ضد تنظيم داعش” الاجرامي فإلى أين أو على من ترى عين الأمريكي المرة”.

وتساءلت :”مالذي تخفيه في حقيقة الأمر هذه الزيارات المستعجلة والمبهمة الأهداف في مثل هذا الوقت إلى تركيا وغيرها من الدول الإقليمية؟.. هل يريد الأمريكي أن يدخل في حرب من نوع جديد في المنطقة وضد من، وهل من تكهنات تسمح لنا بكشف الهدف الأمريكي الحقيقي القادم في المنطقة، مانوع هذه الحرب؟.. هل تقوم الولايات المتحدة بعملية تحضير سياسي عسكري بتوافق إقليمي لحرق المراحل وإعاقة التسوية السورية التي باتت تتوفر معظم متطلباتها وتمرير مايسمى بصفقة القرن، إذا كان الجواب نعم، فمتى وكيف؟

وحول الإستراتيجية الأمريكية المستجدة ومايشوبها من غموض وشكوك بالنوايا لجهة التحركات الميدانية والسياسية الحالية التي تتبعها والهدف الرئيس منها، أوضحت الخطيب ان “هذه التحركات والزيارات المكوكية التي يقوم بها المسؤولون الأمريكيون تظهر واقع السياسة الخارجية الأمريكية على أنه دائماً يأتي لأجل خدمة أهداف داخلية في الداخل الأمريكي قبل كل شيء بدءاً من زيارة الرئيس ترامب إلى قاعدة “عين الأسد” العسكرية في الرمادي بالعراق ومروراً بزيارة جون بولتون وصولاً إلى الزيارات المكوكية التي يقوم بها وزير الخارجية مايك بومبيو ،جميعها تصب في إطار إستراتيجية واحدة، وكل منها مكملة للأخرى”.

وأشارت الخطيب إلى أن “الهدف الحقيقي ليس من أجل محاربة تنظيم “ داعش” الاجرامي كما هو معلن، ربما تأتي هذه التحركات لأجل تهدئة حلفاء الولايات المتحدة التي تعلم تماماً متى وكيف تحركهم وتشد وثاقهم نحوها.هذا التحرك جاء بالدرجة الأولى من أجل التحضير لمواجهة محتملة مع إيران، فما تريده الولايات المتحدة هو تهيئة قواعدها العسكرية والسياسية والدبلوماسية من خلال زيارات تعكس تبادل الأدوار والتنسيق، ما يعني أن دور الولايات المتحدة لم ينتهي في المنطقة وأنها لاتزال تقود تحالفاً واسعاً لتحقيق مصالحها وضد إيران وتريد إضفاء الأمن على حلفاءها خاصة السعودية وبالدرجة الأولى الكيان الصهيوني”.

وأردفت الخطيب ان “هذا انعكاس للاستراتيجية الأمريكية الجديدة في المنطقة لتهيئة تحالف عبر ناتو عربي يضمالكيان الصهيوني لتحمي نفسها ويقوم الحلفاء بهذا الدور وبالتالي تزيح الولايات المتحدة عن كاهلها هذا الأمر، وهذا ملخص خطة أمريكية للعام الجديد وربما مخططاتها في الدول العربية، وربما جاء تأجيل صفقة القرن لتتبلور هذه الرؤية الأمريكية الجديدة في المنطقة. لذا نرى أن الأمريكي حالياً يبيع مواقف لحلفائه خاصة التركي والسعودي وهو يريد أن يقوم بحرب جديدة بالوكالة عبر حرب سياسية اقتصادية يبحضر لها خلال المرحلة القادمة”.

وتابعت ان “بغض النظر عن المصالح التركية والسعودية إن الولايات المتحدة تبحث فقط عن مصالحها وتغض الطرف عن مصالح الآخرين بما فيهم حلفاءها، وإذا ما نظرنا إلى المشهد الحالي ربما علينا قراءة ماحدث بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية من إعادة توزيع مواقع الانتشار والأدوار فنستطيع القول لأنه بعد الحرب العالمية الثالثة على سورية وماتعنيه هذه الكلمة ضمن رصد مشاركة أكثر من 80 دولة فيها نرى أن عملية توزيع الأدوار وتوزيع المصالح بين الكبار أخذت بعين الاعتبار النتائج، ولكن وما تم لحظه من إبعاد أي دور أوروبي وماحصل في لبنان هو جزء من إعلان إنتهاء الدور الفرنسي فيها، والسعودي قد فهم الرسالة جيداً بأن يلتزم بتعليمات سيده الأمريكي وهذا ما سيفاجىء الجميع في المرحلة المقبلة”.

أما لجهة أزمة الحلفاء وكيفية تعامل الأمريكي معها في المرحلة القادمة بناء على مايرتد عن المتغيرات على الساحة السورية فتقول الخطيب: أزمة التركي الضائع والإسرائيلي الخائف تحتاج إلى ضمانات أمريكية وهذه الضمانات قد نراها بلقاءات روسية تركية وروسية صهيوني، وروسيا ستحافظ عليها لتركيا وكذلك لتل أبيب”. انتهى/62ج

هل أمريكا تخطط لحرب جديدة في المنطقة؟
Rate this post

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.