القتل الأميركي من الجذور إلى الهجين السورية

د: أحمد الحاج علي

ثمة خاصيتان هما اللتان تعبران عن أميركا بسياساتها وسلوكها العسكري، والخاصيتان هما القتل والتدمير المقصود لذاته وبذاته والثانية النشر المستمر لمناخات الإرهاب في كل أنحاء الأرض، والقتل والإرهاب ينتميان معاً للجذر الأميركي بدءاً من مراحل التكوين المفتعلة الأولى وانتهاءً بما يجري الآن في سورية وفي مناطق كثيرة من العال ،

وبالمستوى المنهجي المعرفي فإن القتل والإرهاب معاً ليسا مجرد صفتين، فالصفة تحضر وتغيب وتخضع لعوامل التبدل، أما الخاصية فهي نتاج الفعل والوعي الأميركيين في إطار استقرار الجريمة واستمرارها ، ولقد عودنا الغرب عموماً أن تبقى جذوره المحمومة قادرة على أن تنجز التجارب المعادية للإنسانية كلما سمحت الظروف بذلك ومن هنا لابد من التأكيد على فرادة وشذوذ الغرب بهذا الجانب السيكولوجي وغير الحضاري تاريخياً، وقد توحدت عضوياً في الجذور الأميركية والغربية عموماً هذه العوامل القائمة على قهر البشر وسفك دماء الأبرياء وتدمير ما تبقى من حضارات الشعوب في أوابدها أو في رسالتها الأخلاقية ، وهكذا نرى أن الجريمة الأميركية الراهنة استقرت منذ النشأة وحتى الآن على أنها غريزة مستحكمة تحاط على الدوام بثلاثة أطر متحركة في الإطار الأول فإن الغريزة العدوانية تستوعب ما تبنى عليه وفيه من نزعات ومعتقدات وأنماط فلسفية أيديولوجية ما برحت تقدم أطواراً جديدة ومستحدثة من صيغ الجريمة ونشر الموت والإرهاب مع كل مرحلة وفي كل جزء من جغرافيا الكرة الأرضية، إنها حالة من الإدمان على القتل بما يوازي الإدمان على القوة الصماء وتجاهل حقوق الشعوب والنظرة للبشر على أنهم مجرد كميات ومجموعات بشرية ليس لها من مهمة سوى التسليم بالجريمة الأميركية وفتح الآفاق أمام هذه الجريمة لكي تتحول إلى ثوابت تتطور وتتكرر وتدخل كالريح المسمومة إلى أي فراغ وإلى أي منطقة ضعف رخوة، وهذا الجوهر الأميركي يستدعي مباشرة إنجاز الإطار الثاني وهو المعادل الفكري والثقافي والسياسي المعتمد والمستبد بالقيم الأميركية حيث نرى مباشرة بأنه في المنهج الأميركي لا قيمة للإنسان ولا قيمة للتاريخ والحقوق الثابتة، ولا قيمة للموضوعية والاستجابة لمنطق الواقع والعقل وهكذا تتلازم في خاصية القتل عند أميركا أطر الاعتقاد الراسخة مع أطر التطبيق الهمجي العسكري المباشر، وفي الإطار الثالث كان لابد من إنجاز هذه التجربة الأميركية في ذاتها أولاً منذ استحداث هذه الدولة من المهاجرين والمغامرين، وبهذا المعنى فقد جرت إبادة أكثر من مئة حضارة للسكان الأصليين في العالم الجديد كما يسمونهم، وفي هذا المناخ جرت عملية إبادة للهنود الحمر بعشرات الملايين وفي ذات السياق كانت الحاجة لديهم ضاغطة من أجل سرقة (العبيد) في العالم كله ولاسيما من أفريقيا السوداء كل ذلك في إطار بناء مقومات الكيان الأميركي ثم جاءت سلسلة لا حصر من تطبيقات هذا المنهج في الاستيلاء على مقاطعات من المكسيك وكندا ودول أخرى، وتجسد هذا النزوع الأميركي في إلقاء القنابل النووية على هيروشيما وناغازاكي في اليابان في لحظة استسلام اليابان في نهاية الحرب العالمية الثانية، كانت الرسالة الأميركية واضحة ومؤداها يقول لابد من أن يفهم العالم الراهن بأن أميركا القادمة للتو على صهوات نشر الموت والإرهاب جاءت في العصر الحديث هذه المرة وهي مسلحة بأنياب وأظفار لاقبل للعالم بمعرفتها وتوالت أنماط السلوك الأميركي في جنوب شرقي آسيا وفي أفريقيا وتكرست أكثر مايكون بشاعة ووحشية في الوطن العربي عبر بناء كيانات تابعة من مشايخ الخليج والسعودية وكذلك في تبني ورعاية الصهيونية العالمية حتى عام نشأة الكيان الإسرائيلي، ومن ثم في صياغة الأحلاف والمعاهدات المشبوهة مثل حلف بغداد والحلف المركزي والحلف الإسلامي ومثل مشروع مارشال الممتد في أوروبا إلى الشرق الأوسط ومثل الدور المشبوه في العدوان الصهيوني من العام 1967م وهكذا تبلورت كل هذه المسيرة لتصوغ في نهاية المطاف النظرية الأميركية الصهيونية التي تستقر في عمقها خاصيتان هما القتل بلا تردد ونشر الإرهاب في بقاع العالم بلا حرج، ووصلنا إلى هذه الأيام السوداء والموت الأميركي يمارس يومياً على أبناء الشعب السوري عبر القتل المنظم وقصف القرى البسيطة وتدمير البلدات الناشئة كما هو الحال في دير الزور وفي الهجين وفي قرية السعفة وفي كل مكان توجد فيه أميركا العسكرية والسياسية، على أن هذا البعد يتلازم مباشرة مع ضرورات استحدثتها واشنطن عبر العلاقة العضوية مع الإرهاب بتنظيماته وثقافته وتطويره إلى أن يدخل كالوباء في عمق الأرض والسكان في هذا العالم، والولايات المتحدة عبر جذرها الغربي والصهيوني عندها خبرة عاتية وكريهة في اعتماد مناهج وأساليب تنفيذ لغة الموت والدمار على الآخرين ومن حساب الآخرين مع حالة من التذرع بقضايا وشعارات إنسانية كما هو الحال في ممارسة أميركا في كل من سورية والعراق، واليوم تتكشف أبعاد التلازم مابين القتل

ونشر الإرهاب كما تؤديه السياسات الأميركية ليس في الشرق الأوسط فحسب وليس في فلسطين وسورية والعراق فحسب وإنما في اليمن وفي كل المساحات الأفريقية.‏

إن أميركا الآن تؤمن مستقرات ووسائل لانتشار داعش في الصحراء الأفريقية الكبرى لفصل شمال أفريقيا عن جنوبها ومع كل يوم تظهر فصائل جديدة من تنظيمات داعش الأميركية في نيجيريا وفي الصومال وفي النيجر والذهاب إلى اتخاذ مالي مركزاً في أفريقيا يعادل المركز الأميركي في أفغانستان، والمساحة مفتوحة كذلك أمام المنهج الأميركي في سيناء بقصد فصل أفريقيا العربية عن آسيا العربية، وبعد ذلك نسأل لماذا هذا السلوك الأميركي في سورية. وواضح تماماً إنه الجذر والبرنامج والعدوان الأميركي.

القتل الأميركي من الجذور إلى الهجين السورية
Rate this post

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.