وادي حوران الوجه الاخر لمثلث برمودا الذي يهدد امن العراق

كتب: وسام الكعبي

وادي حوران من أكبر وديان العراق يقع في محافظة الأنبار غرب العراق يبلغ طولهُ حولي اكثر من 350 كيلو متر ولهُ التواءات كثيرة ، يبدأ من الحدود العراقية السعودية جنوب مجنا وشمال عرعر ، وينتهي بنهر الفرات قرب حديثة وهو وادي يبلغ ارتفاعهُ من الشعيب الى حافة الوادي حوالي 150 الى 200 متر … ويدخل بعض الاحيان في سلسلة من التلال العالية التي لاترتقي الى مرتبة الجبال ولكنها عالية، تكمن أهمية هذا الوادي في أنه عميق ويصل إلى الحدود السورية .

منذ سقوط النظام البائد عام ٢٠٠٣ وادي حوران يُعتبر من أخطر مناطق العراق أمنياً حيث يُعتبر مأوى للجماعات المسلحة بسبب وعورة تضاريسه وعزلته في عمق الصحراء وبعده عن المراكز الحضرية والطرق الممهدة ، ومن ابرز المعارك التي حصلت فيه يوم 20 كانون الأول ديسمبر 2013 وأسفر عن استشهاد 24 من عناصر الجيش العراقي من بينهم قائد الفرقة السابعة العميد محمد الكروي ومساعده العقيد نومان محمد و عقيد أخر يعمل مديراً لإستخبارات محافظة الأنبار بالإضافة إلى ثمانية ضباط وثلاثة عشر جندياً أخرين وكذلك يوم 22 حزيران يونيو 2014 هاجمت داعش مدينة الرطبة إنطلاقاً من وادي حوران مستخدمة خمسين سيارة مسلحة وسيطرت على المدينة بعد إشتباكات متقطعة مع القوات الأمنية، لغاية سقوطهِ بيد إرهابيي داعش في نفس العام .

بعد مقتل اكثر من ٥٠٠ داعشي في ريف دير الزور الشرقي خلال الشهرين الماضيين اصبح داعش يستنزف قوتهُ المتبقية داخل الجيب الاخير في ضفة الفرات الشرقية الى ان سيطر إرهابيي داعش على قرى الباغوز والسوسة (التابعتين لمدينة دير الزور واللتين تقعان على الجانب الاخر من الفرات بالقرب من البو كمال الحدودية مع العراق) مستغلاً العاصفة الترابية وسوء الأحوال الجوية التي ضربت المنطقة لغرض فتح طريق نحو بادية دير الزور الواقعة بين وادي بير الأحمر و وادي علي و وادي بقيع (داخل الأراضي السورية وعلى مقربة من الحدود العراقية) فهذا التوجه لا يُعتبر التوجه نحو المجهول لان اقرب مدينة على بادية دير الزور هي حمص التي تقع تحت سلطة الجيش العربي السوري بعد ان تم تحريرها بالكامل عام ٢٠١٧ ، فلا مفر للتنظيم الا الحدود العراقية ، لكنها ستختار الخاصرة الضعيفة لكي لا تواجه مشاكل بتسللها نحو الحدود وهنا يأتي الدور العراقي تجاه وادي حوران الذي سبق وان كان مرتع لإرهابيي داعش وخصوصاً بين عامي ٢٠١٦- ٢٠١٧ بعد انسحاب اغلب الإرهابيين عبر رتل كبير قد يبلغ (١٠٠٠ عجلة محملة بكافة الأسلحة كما وصفه قائد طيران الجيش العراقي ) من الفلوجة من منطقة البو حصي غرب عامرية الفلوجة تجاه الصحراء والتي اعترضتها القوة الجوية العراقية وطيران الجيش العراقي وادى الى إبادة الرتل بالكامل .

لكن يبقى وادي حوران متذبذب التواجد لإرهابيي داعش وخصوصاً بعد اختفاء الرتل الاخر داخل الصحراء صوب حوران بعد استهداف الرتل الاول فحوران يُعتبر اكبر معسكراً مخفياً لإرهابيي داعش في العراق لان اغلب من دخل فيه من داعش لا يظهر مجدداً ، فهل يوجد داخل هذا الوادي معسكر مخفي المعالم يهدف الى استجماع العناصر المهزومين من داعش ؟ وخصوصاً بعد احداث دير الزور واستهداف مدفعية الحشد الشعبي أهدافاً لداعش داخل منطقة الباغوز السورية بهدف الضغط والتشتيت وتوجه اغلب الإرهابيين تجاه بادية دير الزور .. فالأيام المقبلة قد تشهد ضغطاً تجاه الحدود الشمالية الغربية للعراق من جهة صحراء نينوى وصحراء صلاح الدين بهدف إشغال القطعات الأمنية بصد هَذِهِ التعرضات ومن جهة اخرى التسلل من جهة صحراء الأنبار صوب حوران، لكن الأمر المريب في هذا الموضوع كله بأنهُ توجد أربعة قواعد عسكرية أمريكية تفصل الحدود العراقية السورية لم تتحرك صوب دير الزور ولم تساند قوات (قسد) المدعومة من القوات الأمريكية بل تُركت وحدها ولم تحرك ساكناً..فهل الأمر مقصود من قِبل الجانب الأمريكي ؟

ولماذا الإعلام اخذ يطبل بشأن الحدود بشكل لم يشهد لَهُ مثيل فهذهِ ليست المرة الاولى التي تتهدد بها الحدود العراقية ؟

القطعات الأمنية من الجيش العراقي والشرطة الاتحادية والحشد الشعبي وطيران الجيش والقوة الجوية ترابط في مواقعها ولم تتزحزح، لكن الاعلام يحاول ان يجعل القطعات الأمنية ضعيفة ومنهزمة معنوياً بهدف إعادة سيناريو نينوى !!

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.